القدس 4 أكتوبر 2010 (شينخوا) لم يؤثر انتهاء تعليق بناء المستوطنات اليهودية الذى استمر 10 أشهر فقط على مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين التي تدعمها الولايات المتحدة، وانما أثرت أيضا على السياسة الداخلية في إسرائيل.
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو ضغطا دوليا متزايدا اجبره على تمديد فترة التجميد شهرين آخرين، حسبما ذكرت التقارير.
وقال المحللون إن نيتنياهو مقيد فى هذه المسألة ليس فقط بسبب تركيبة حكومته، وأنما ايضا بسبب معتقداته السياسية الخاصة ، والضغط من دائرته الانتخابية.
ضغط من جانبين
وقال أفراهام ديسكين، الأستاذ فى كلية العلوم السياسية بالجامعة العبرية فى القدس، إن نيتنياهو يواجه ضغطا من جانبين، أحدهما يحثه على تمديد التجميد، والآخر يضغط عليه لكي لا يفعل ذلك.
واضاف " إن هناك ضغطا من جانب أعضاء حزب العمل ، ومن الأمريكيين"، موضحا ان "الأمريكيين مستعدون للدفع بسخاء لتمديد قرار تعليق البناء".
وقال ديسكين ، ان "جميع السياسيين في إسرائيل، بمن فيهم أشخاص من كاديما والعمل يريدون أن يثبتوا أنهم مختلفون عن نيتنياهو"، في إشارة إلى حزب الوسط كاديما الذي تتزعمه وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، وحزب العمل بزعامة وزير الدفاع الحالي إيهود باراك.
وأضاف ديسكين أن أعضاء الجناح اليميني في حكومة نيتنياهو تعهدوا بعدم تمديد التجميد ، وان نيتيناهو نفسه لا يرغب فى تمديده.
وصرح المحلل الفلسطيني هاني المصري لوكالة أنباء (شينخوا) بقوله حتى إذا كان نيتنياهو راغبا في تمديد التجميد، فإن حلفاءه في الحكومة يعوقونه عن ذلك.
وقال المصري "إنها فقط مسألة شهرين، وعليك أن تكون قادرا على إظهار بعض المرونة ، ولكن نيتنياهو في حكومة تمثل اقصى اليمين، وحتى لو أراد التحرك فلن يسمح له بذلك".
سياسي مثير للجدل
وقال مسؤولون بارزون في الليكود، إنه يتعين على نيتنياهو أن يحصل على دعم وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان لتمرير قرار تمديد وقف بناء المستوطنات.
وذكرت صحيفة هآرتس المحلية اليوم (الاثنين) أنه في حالة حصول نيتنياهو على دعم ليبرمان، فسوف يدعمه أيضا غيره من الوزراء المتشددين.
بيد أن، وزير الخارجية تعرض لانتقادات شديدة بسبب حديثه الذي ألقاه في الأمم المتحدة الشهر الماضي.
تشكل الجمعية العام للأمم المتحدة، والتى تعقد سنويا فى سبتمبر ، عادة وقتا محموما لاجتماعات رفيعة المستوى ، حيث يحضر زعماء من جميع أنحاء العالم الي نيويورك لإلقاء خطابات حول السياسة الخارجية الرئيسية.
وبينما يعطي شرف إلقاء الكلمة عادة إلى رئيس الدولة أو رئيس الورزاء في كل دولة، إلا أن إسرائيل قررت هذا العام أن تسمح لليبرمان من حزب (إسرائيل بيتنا) بإلقاء الخطاب.
وذكر بعض المحللين ان هذا القرار ربما كان لتحسين صورة ليبرمان في الأمم المتحدة. بيد أن خطابه لم يقدم الكثير الذى يجعله مقربا للولايات المتحدة او باقى المجتمع الدولي.
وأوضح ليبرمان فكرته بشأن مبادلة الأرض، التي سيتم بموجبها تبادل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مقابل ارض في شمال إسرائيل يسكنها عرب اسرائيل.
كما اعرب ليبرمان عن تشاؤمه ازاء الجولة الحالية للمفاوضات بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية التي تلعب فيها الولايات المتحدة دور الوسيط ، قائلا إن اتفاق السلام في الشرق الأوسط يمكن أن يستغرق عقودا للتوصل إليه.
وقد أثارت تصريحات ليبرمان جدلا فى السياسة المحلية داخل اسرائيل ، وفقا لما ذكرت تقارير صحيفة (يديعوت أحرونوت) اليومية الإسرائيلية واسعة الانتشار، التي قالت إنها يمكن ان تكون علامة على ان ليبرمان قد يترك الحكومة.
ونقلت الصحيفة عن وزير، طلب عدم ذكر اسمه، قوله ، إن "سلوك ليبرمان يمثل اشكالية "، في إشارة إلى خطابه في الأمم المتحدة. "وأن سلوكه يشير إلى أنه يستعد لمغادرة الحكومة بالرغم من إعلانه أنه سيظل بها حتى النهاية".
وقال ديسكين إنه ربما تبدو تصريحات ليبرمان مثيرة للجدل بالنسبة لبعض الأشخاص، الا أنه ليس هو الذى يقود المفاوضات.
وأضاف " إننا لدينا حكومة إئتلافية ، وأن المسؤول فيها هو نيتنياهو".
وذكر ديسكين انه " إذا استرجعت اتفاقيات السلام السابقة مثل تلك التي كانت مع مصر، فإن البعض في الحكومة الائتلافية كانوا يعارضونها. بيد أنها كانت مدعومة من أحزاب اليسار". وأضاف أن "نفس الشئ سوف يحدث هذه المرة اذا حدث اتفاق مع وجود ليبرمان داخل الحكومة".
وأضاف أنه " بمجرد رفعها الى الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، فإنني متاكد إنه ستكون هناك أصوات كافية لتحقيق الاتفاق".
احتمال ظهور حكومة جديدة
وانتقد وزير تحسين الخدمات الحكومية الاسرائيلية مايكل إيتان اليوم (الاثنين) ليبرمان بسبب خطابه في الأمم المتحدة.
وأشار إيتان، وفقا لما ذكر موقع ( واى نت ) الإخبارى ، إلى إحتمال ضم كاديما الى الإئتلاف.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا أنه في حالة ترك ليبرمان الحكومة ، واخذ معه خمسة عشر عضوا في البرلمان ، فإن كاديما قد يكون مستعدا لشغل أماكنهم.
وقال جدعون دورون، الاستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة تل أبيب، ان "نيتنياهو يفضل ان يكون معه ليبرمان أكثر من كاديما، لأنهم (كاديما) سيرغبون في تغيير السياسات العامة ، وان نيتنياهو لا يرغب في ان يحدث ذلك".
وقال دورون "ربما يختلف نيتنياهو مع ليبرمان حول بعض القضايا، غير أن بامكانه معالجة ذلك أفضل مما يستطيع مع ليفني".
وأضاف ان " ليبرمان لم يقل إنه يرغب في أن يكون رئيس وزراء ، لكن ليفني فعلت".
وردا على سؤال حول ما الذى سيحدث اذا ما انسحب ليبرمان من الائتلاف، قال دورون " إننا نتجه الى انتخابات وليس استبدال ليبرمان".